الشيخ محمد علي طه الدرة

482

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وقال تعالى في سورة ( ص ) : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ . ذكر : أنّ يهوديّا كانت له حاجة عند هارون الرشيد ، فاختلف إلى بابه سنة ، فلم يقض حاجته ، فوقف على الباب يوما ، فلما خرج هارون ؛ سعى ؛ حتى وقف بين يديه ، وقال : اتق اللّه يا أمير المؤمنين ! فنزل هارون عن دابته ، وخرّ ساجدا ، فلمّا رفع رأسه ؛ أمر بحاجته ، فقضيت ، فلمّا رجع قيل له : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودي ، قال : لا ولكن تذكّرت قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ . . . إلخ . فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ : كافيه معاقبة ، وجزاء جهنم ، كما تقول للرجل : كفاك ما حلّ بك . وَلَبِئْسَ الْمِهادُ : الفراش ؛ أي : ما يفترشه في الآخرة ، والمهاد : جمع . المهد ، وهو الموضع المهيّأ للنوم ، ومنه مهد الصبي ، قال تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 46 ] : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . وفي هذه الجملة تهكم بالمنافقين ، والكافرين ، حيث جعلت لهم جهنم غطاء ، ووطاء ، فأكرموا بذلك ، كما تكرم الأمّ ولدها بالغطاء ، والوطاء اللّينين . الإعراب : وَإِذا : مثل الآية السابقة . قِيلَ : فعل ماض مبني للمجهول . لَهُ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . اتَّقِ : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل تقديره : أنت . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل : قِيلَ ، وانظر ما ذكرته فيما مضى كثيرا . أَخَذَتْهُ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والهاء مفعول به . الْعِزَّةُ : فاعله ، والجملة الفعلية جواب : ( إِذا ) لا محل لها ، و ( إِذا ) ومدخولها معطوف على مثله في الآية السابقة : بِالْإِثْمِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضّمير المنصوب . فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ : الفاء : أراها الفصيحة . ( حسبه جهنم ) : مبتدأ ، وخبر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدّر ب « إذا » ، التقدير : وإذا كان ما ذكر شأنه ، وحاله ؛ فحسبه جهنم . والجملة الشرطية هذه مستأنفة ، لا محل لها . و وَلَبِئْسَ : الواو : حرف عطف ، أو حرف استئناف . اللام : لام الابتداء ، أو هي واقعة جوابا لقسم مقدر . ( بئس ) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم . الْمِهادُ : فاعله ، والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : المذمومة هي ، أو جهنم . والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) الشرح : لما ذكر اللّه صنيع المنافقين ؛ ذكر بعده صنيع المؤمنين الصّادقين . هذا ؛ وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية أقوال كثيرة ، وروايات مختلفة ، والمعتمد : أنها نزلت في صهيب بن سنان بن